التأثيرات الاقتصادية لمرض السكري

يشكل داء السكري عبئاً اقتصادياً كبيراً على الأفراد ونظام الرعاية الصحية الوطني والاقتصاد بصفة عامة. ومن المتوقع أن تبلغ نفقات علاج السكري 11.6% من إجمالي نفقات قطاع الصحة في العالم في 2010. ويتوقع أن تنفق 80% من الدول التي يشملها هذا التقرير ما بين 5% و13% من إجمالي المبالغ المخصصة للرعاية الصحية على داء السكري.

النفقات العالمية في مجال الرعاية الصحية

من المتوقع أن يصل إجمالي النفقات العالمية في مجال الرعاية الصحية على مرض السكري ومضاعفاته سواء من أجل الوقاية أو العلاج على الأقل 376 مليار دولار أمريكي في 2010. ومع حلول عام 2030، يتوقع أن يصل هذا الرقم إلى ما يقرب من 490 مليار دولار. ومع وضع تلك التوقعات بالدولار الدولي، والذي يعالج الاختلافات في القوى الشرائية، فمن المتوقع أن تبلغ إجمالي النفقات العالمية 418 مليار دولار دولي على الأقل في 2010، و561 مليار دولار دولي على الأقل في 2030. وسيتم إنفاق ما يقدر بحوالي 703 دولار أمريكي (878 دولار دولي) في المتوسط للفرد بسبب مرض السكري في 2010 على مستوى العالم.

لا يتم توزيع النفقات الخاصة بالسكري بشكل متساو بحسب المجموعات العمرية والنوعية. توضح التقديرات أن ما يقرب من 3 أرباع النفقات العالمية في 2010 سيتم توجيهه للأشخاص بين 50 و80 عاماً من العمر. بالإضافة إلى التوقعات بإنفاق المزيد من الأموال على رعاية مريضات السكري من النساء عن نظرائهن من الرجال.

الفوارق في توزيع نفقات الرعاية الصحية

توجد فوارق كبيرة بين ما يتم إنفاقه لعلاج مرض السكري بحسب المناطق والدول. تستأثر الدول الأغنى اقتصادياً بأكثر من 80% من النفقات المتوقعة على مرض السكري، وليس في الدول الفقيرة والمتوسطة والتي تضم 70 % من المصابين بالمرض.

تستأثر دولة واحدة وهي الولايات المتحدة الأمريكية بحوالي 198 مليار دولار أمريكي أي ما يعادل 52.7% من إجمالي النفقات العالمية في 2010. في حين أن في الهند، وهي الدولة التي توجد بها أعلى عدد من المصابين بالسكري، لا يتعدى الإنفاق 2.8 مليار دولار، أو أقل من 1% من الإجمالي العالمي. ومن المتوقع أن يصل متوسط الإنفاق إلى 7383 دولار أمريكي لكل مصاب بالسكري في الولايات المتحدة الأمريكي، وأقل من 10 دولار أمريكي لكل مصاب في بوروندي، وساحل العاج، وميانمار في 2010.

يعتمد العبء المالي الملقى على كاهل مرضى السكري وعائلاتهم نتيجة للمرض على حالتهم الاقتصادية وسياسات التأمين الاجتماعي السائدة في بلادهم. فهؤلاء الذين يعيشون في الدول الفقيرة يتحملون جزءاً أكبر من النفقات بسبب أنظمة التأمين الصحي والافتقار إلى الرعاية المنظمة و/أو نقص الخدمات الطبية. في أمريكا اللاتينية، على سبيل المثال، تدفع الأسر 40-60% من نفقات الرعاية من جيوبهم. وفي الدول الأكثر فقراً، يتحمل مرضى السكري وأسرهم كل نفقات الرعاية الطبية تقريباً بقدر استطاعتهم.

التأثير على الاقتصاد

بجانب نفقات الرعاية الصحية الباهظة، يشكل السكري أيضاً عبئاً اقتصادياً يتمثل في فقد الإنتاجية والتأثير على النمو الاقتصادي. وقدرت مؤسسة السكري الأمريكية أن الاقتصاد الأمريكي فقد 58 مليار دولار أمريكي، وهو ما يعادل نصف نفقات الرعاية الصحية المباشرة التي تم إنفاقها على مرض السكري في 2007، وذلك نتيجة فقد المكاسب بسبب التغيب عن العمل، وتقليل أيام النشاط، وانخفاض الإنتاجية في العمل، والوفيات، والإعاقة المستديمة التي يسببها السكري. وتزيد مثل تلك الخسائر في الدول الأكثر فقراً بسبب الوفيات المبكرة جراء الإصابة بالسكري والتي تحدث غالباً في سن صغيرة. توقعت منظمة الصحة العالمية أن يبلغ صافي الخسائر من الدخل القومي بسبب السكري وأمراض القلب والأوعية 557.7 مليار دولار دولي في الصين، و303.2 مليار دولار دولي في روسيا الاتحادية، و236.6 دولار دولي في الهند، و49.2 دولار دولي في البرازيل، و2.5 دولار دولي في تنزانيا (2005 دولار دولي)، ما بين 2005 و2015.

يعد العبء الاقتصادي الأكبر إذن هو القيمة النقدية المصاحبة للإعاقة وفقد الحياة نتيجة للمرض نفسه والمضاعفات التابعة له. غير أنه يمكن تقليل هذا العبء الاقتصادي من خلال تنفيذ العديد من الإجراءات غير المكلفة، والسهلة، والتي تعد في ذاتها فعالة من حيث التكلفة، حتى في الدول الأكثر فقراً. ولكن لا يتم استخدام مثل تلك الممارسات في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

دقة التقديرات

تم استخدام معادلة بسيطة لمعرفة التقديرات الخاصة بالدولة في هذا التقرير. وتعتمد دقة التقديرات على مدى ملاءمة الافتراضات المستخدمة في المعادلة مع وضع كل دولة على حدة. تمت مقارنة النفقات لكل فرد على مرض السكري مع التقديرات المستقلة التي تم الحصول عليها من البلدان الصناعية حيث تم عمل دراسات مباشرة عن تكاليف مرض السكري، والتي جاءت مقبولة إلى حد كبير من حيث الدقة. وبشكل عام تعد تلك التقديرات أقل في دقتها بالنسبة للدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط بسبب ضعف نوعية البيانات، المتعلقة بالحاجة للدراسات الاقتصادية الصحية المصممة جيداً لفهم التأثير الحقيقي لمرض السكري.

تتوفر في قسم التنزيل الأبحاث عن خلفيات مرض السكري، والتأثير الاقتصادي لمرض السكري، والتقديرات الخاصة بكل دولة، والتي يبني عليها هذا الملخص.

خريطة 2.6 متوسط النفقات في مجال الصحة للفرد المصاب بمرض السكري (بالدولار الأمريكي)، R= 2، 2010.

اذهب إلى قسم الخرائط وحدد الخريطة التي تختارها