خُلاصة تنفيذيَّة

مرَّة ثانية، وضعت هذه الطبعة السادسة من أطلس الاتحاد الدولي لداء
السكَّري معيار بينات الوبائية العالمية لداء السكَّري. اعتمدت التقديرات
الجديدة على الأساس الذي مهَّدت له الطبعات السابقة، وأثبتت الارتفاع
المذهل لداء السكَّري على مدى السنوات القليلة الماضية. تشير التقديرات،
وبشكل يُذهلنا بشدة، إلى وجود 382 مليون شخص مصاب بداء السكَّري،
مع زيادة دراماتيكية تُشاهد في جميع بلدان العالم. وتستمر البلدان ذات
الدخل المادي المنخفض والمتوسط، حيث يعيش أربعة أخماس مرضى
السكَّري، في تحمُّل العبء الساحق للمرض. يتحمَّل الأشخاص
المحرومون اجتماعيا واقتصاديا في كل بلد العبء الأكبر لداء السكَّري،
وهم الأكثر تأثراً بالمرض على الصعيد المالي.

تُظهر التقديرات الجديدة نزعة متزايدة في تطور داء السكَّري باتجاه
الأشخاص الأصغر والأصغر سنا،ً وهي نزعة مقلقة جدا للأجيال القادمة.
وإذا ما استمرت الأنماط الديموغرافية الحالية، فإن أكثر من 592 مليون
شخص سيصاب بداء السكَّري في أقل من جيل واحد. يضع هذا الرقم
في الاعتبار التغيرات في عدد السكان وأنماط التحضر فقط، وهذا يقيناً،
تقدير بخس. وأيضا،ً تُظهر تقديرات داء السكَّري نمط 1 عند صغار
السن زيادات سريعة وغير مُفسَّرة في كثير من المناطق بالتوازي مع
الارتفاع في معدلات انتشار داء السكَّري نمط 2 عند السكان الأصغر
سناً.

لا يعكس عبء داء السكَّري الزيادة في أعداد المصابين به فحسب، وإنما
يعكس أيضاً العدد المتنامي لحالات الموت المُبكر الناتجة عنه. في سنة
2013 ، حدث ما يربو على نصف مجموع الوفيات الناتجة عن داء
السكَّري عند كهولٍ لم يتجاوزوا الستين سنة من العمر، وفي المناطق
الأقل تطوراً ونمواً كإفريقيا جنوب الصحراء، والتي قفزت فيها النسبة
لتصل إلى %75  نتيجة لزيادة مأمول الحياة، ونقص عبء الأمراض
المعدية، ونتيجة التطور الذي أحدث تغيراً سريعاً في أنماط الحياة.
ولسوف تشهد المناطق النامية الزيادات الأكبر في عبء داء السكَّري.

وللمرة الأولى، قدَّم أطلس الاتحاد الدولي لداء السكَّري تقديرات عن
غلوكوز الدم المرتفع في الحمل. تُؤثر هذه الحالة الخطيرة، والتي يبلغَّ
عنها بأقل مما تقتضيه الحقيقة، في كثير من النساء والرضع – وقد تم
تقديرها بنحو 21.4 مليون ولادة حية في 2013 . لا يُمثل داء السكَّري
تهديداً خطيراً لصحة الأم وطفلها فقط، لكن البينات تظهر أن ارتفاع
مستويات غلوكوز الدم أثناء الحمل يمكن أن يؤدي إلى زيادة اختطار
داء السكَّري نمط 2 عند الطفل في المراحل اللاحقة من الحياة، مما
يشكل مساهمة مستقبلية بالوبائية المُدمِّرة حالياً.

لقد ساهمت دراسات ذات جودة، أكبر من أيما وقت مضى، في التقديرات
الموجودة في هذه الطبعة من أطلس الاتحاد الدولي لداء السكَّري. ومع
ذلك، فإننا لا نزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتوصيف عبء داء
السكَّري بغية تحسين دقة التقديرات، وبغية المساهمة في وضع قاعدة
بينات جوهرية لحشد التأييد القوي للمصابين بداء السكَّري.

البروفيسور نام هان شو
رئيس لجنة أطلس الاتحاد الدولي لداء السكَّري، الطبعة السادسة