الفصل الأول: ما هو السكري؟

  • ثمة ثلاثة أنواع رئيسة للسكري: النوع الأول، والنوع الثاني، وسكري الحمل (سكر الحمل).
  • إن مرضى النوع الأول من السكري يموتون إن لم يتناولوا الأنسولين.
  • يمكن أن يبقى رضى النوع الثاني من السكري مصابين بالمرض عدة سنوات دون أن يدركوا ذلك.
  • إن عدم معالجة السكري يؤدي إلى مضاعفات خطيرة والموت المبكر.
  • تستدعي المعالجة الفعالة للسكري إقامة شراكة بين المريض وأخصائيي الصحة.

ما هو السكري؟

هو حالة مزمنة تحدث عندما يعجز الجسم عن إنتاج الأنسولين بكميات كافية أو لا يستخدمه بصورة فعالة.  1  والأنسولين هو هرمون يفرزه البنكرياس ويسمح للغلوكوز القادم من الطعام بدخول خلايا الجسم حيث يتحول إلى طاقة ضرورية للعضلات والأنسجة للقيام بوظائفها. ونتيجة لذلك، لا يمتص جسم مريض السكري الغلوكوز على نحو ملائم ليبقى الغلوكوز يدور مع الدم (ارتفاع سكر الدم) ما يضر بالأنسجة مع مرور الوقت، وهذا بدوره يؤدي إلى مضاعفات صحية تهدد حياة المريض.

ثمة أنواع ثلاثة للسكري:

  • السكري من النوع الأول.
  • السكري من النوع االثاني.
  • سكّر الحمل.

السكري من النوع الأول 

ونتيجةً لذلك لا يعود الجسم قادراً على إفراز الأنسولين الذي يحتاجه. ولا تزال أسباب هذا المرض مجهولة. وهو يؤثر على مختلف الأعمار، بيد أنه يحدث عادةً بين الأطفال أو الشبان. ويحتاج المرضى إلى حقنات من الأنسولين يومياً للسيطرة على مستوى الغلوكوز في الدم، ودون هذه الحقنات يموت المريض.

يظهر هذا المرض فجأة، ومن أعراضه نذكر:

  • العطش غير الطبيعي والفم الجاف.
  • كثرة التبول.
  • التعب المفرط/نقص الطاقة.
  • الجوع الدائم.
  • الانخفاض المفاجئ في الوزن.
  • تباطؤ التئام الجروح.
  • الالتهابات المتكررة
  • زغللة الرؤية
  • يمكن أن يعيش المرضى حياتهم بشكل طبيعي من خلال المعالجة اليومية بالأنسولين، والمراقبة المستمرة لسكر الدم ، والنظام الغذائي الصحي، والتمارين البدنية المنتظمة.

إن أعداد مرضى هذا النوع من السكري آخذة بالارتفاع كل عام، ولا تزال أسباب ذلك مجهولة ولكنها قد تعود إلى حدوث تغيرات في عوامل الخطر البيئية، أو حدوث مشاكل مبكرة للجنين وهو في الرحم، أو لاتباع حمية في سن صغيرة، أو جراء عدوى فيروسية.

السكري من النوع الثاني

هو النوع الأكثر شيوعاً ويصيب عادة البالغين، بيد أنه آخذ بالازدياد بين الأطفال والمراهقين. وفي هذا المرض يكون الجسم قادراً على إنتاج الأنسولين، ولكن إما أن يكون ذلك بكميات غير كافية أو أن الجسم لا يستجيب لتأثيراته ما يؤدي لتراكم الغلوكوز في الدم.

وقد يبقى المرضى وقتاً طويلاً غير مدركين لمرضهم لأنه قد تمر سنوات قبل ظهور أعراضه أو تشخيصها، وخلال ذلك الوقت يتضرر الجسم جراء نسبة الغلوكوز المرتفعة في الدم. وفي كثير من الحالات، لا يشخص هذا المرض إلا بعد حدوث مضاعفات له (انظر مضاعفات السكري).

لا تزال أسباب حدوث هذا المرض مجهولة، بيد أنه ثمة عوامل مساعدة منها:

  • البدانة.
  • النظام الغذائي السيئ.
  • عدم ممارسة التمارين الرياضية.
  • الشيخوخة.
  • الوراثة.
  • العِرق.
  • سوء التغذية أثناء الحمل ما يؤثر على نمو الجنين.    

وعلى عكس مرضى السكري من النوع الأول، لا يحتاج أغلب مرضى السكري من النوع الثاني إلى جرعات يومية من الأنسولين، ولكن يمكن ان يتعين عليهم بغية معالجة حالتهم تناول الأنسولين مع أدوية اخرى تؤخذ عن طريق الفم، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة التمارين البدنية.

تزداد أعداد المصابين بهذا النوع بسرعة في كافة أرجاء العالم، وترتبط هذه الزيادة مع النمو الاقتصادي، والشيخوخة، وازدياد التمدن، والتغيرات في النظام الغذائي، وانخفاض النشاط البدني، والتغيرات في أنماط أسلوب الحياة. 2 

سكّر الحمل

يصيب هذا المرض الحوامل في مرحلة متأخرة من الحمل، ويحدث عندما يصبح الجسم غير قادر على صنع واستخدام الأنسولين الضروري في الحمل بكميات كافية.

عندما تظهر أعراض هذا المرض يكون الجنين قد تشكل بصورة جيدة، ولكن نموه لا يزال مستمراً. ولذلك فإن خطره على الجنين أقل من الخطر على جنين أم مصابة بسكري النوع الأول أو الثاني. ومع ذلك، ينبغي أن تتحكم الحوامل المصابات بسكري الحمل بمستوى الغلوكوز في الدم لتخفيف الخطر على الجنين ما أمكن. ويمكن عمل ذلك باتباع نظام غذائي صحي، وقد يكون هناك ضرورة لتناول الأنسولين أو الأدوية عن طريق الفم.

يختفي هذا المرض بعد الولادة، بيد أنه يزيد احتمال إصابة صاحبته بسكري النوع الثاني في مرحلة متقدمة من العمر. كما يزداد احتمال إصابة أطفال الأمهات المصابات بهذا المرض بالبدانة وبسكري النوع الثاني عندما يصبحون بالغين.

 

اضطراب تحمل الغلوكوز واضطراب الغلوكوز الصيامي

يعاني الذين لديهم ارتفاع في سكر الدم دون أن يكونوا مصابين بالسكري من اضطراب تحمل الغلوكوز أو اضطراب الغلوكوز الصيامي. ويعرّف الأول بأنه ارتفاع مستوى سكر الدم بعد الطعام، في حين يعرّف الثاني بأنه ارتفاع هذه المستوى بعد الصيام.

يزداد احتمال الإصابة بسكري النوع الثاني لدى من يعاني من اضطراب تحمل غلوكوز، إذ تجمع هذين المرضين عدة خصائص متشابهة. ويترافق اضطراب تحمل الغلوكوز مع البدانة، والشيخوخة، وعجز الجسم عن استخدام الأنسولين الذي ينتجه. لكن ليس من الضروري أن يصاب كل من يعاني من هذا المرض بسكري النوع الثاني.

مضاعفات السكري

يزداد احتمال الإصابة بعدد من المشاكل الصحية الخطيرة والأمراض الشائعة بين مرضى السكري، إذ يؤدي الارتفاع المستمر لمستوى السكر في الدم إلى الإصابة بأمراض خطيرة تؤثر على القلب، والأوعية الدموية، والعينين، والكليتين، والأعصاب. وفي أغلب البلدان ذات الدخل المرتفع، يعتبر السكري السبب الرئيس للإصابة بأمراض القلب والشرايين، والعمى، والفشل الكلوي، وبتر الساقين. إن الحفاظ على مستوى السكر في الدم وضغط الدم والكولسترول قريبة من حدودها الطبيعية يمكن أن يساعد في تأخير حدوث مضاعفات السكري أو حتى الوقاية منها. ويحتاج مرضى السكري لمراقبة منتظمة تحسباً لحدوث تلك المضاعفات.

Figure 1.1 The major diabetes complications

 

أمراض القلب والشرايين

هي السبب الرئيس للوفاة والإعاقة بين السكريين. وتتضمن الأمراض التي ترافق السكري الخناق الصدري، واحتشاء العضلة القلبية (النوبة القلبية)، والسكتة الدماغية، وأمراض الشرايين المحيطية، وفشل القلب الاحتقاني. ويسهم ارتفاع ضغط الدم والكولسترول وسكر الدم وعوامل أخرى في ازدياد احتمال إصابة السكريين بمضاعفات أمراض القلب والشرايين.

اعتلال الكلية

يزداد احتمال الإصابة بهذا المرض لدى مرضى السكري، إذ يعتبر السكري أحد الأسباب الرئيسة لحدوث اعتلال الكلية المزمن الذي ينتج عن تضرر الأوعية الدموية الصغيرة مما يجعل الكليتين أقل فعالية أو يؤدي إلى فشلهما معاً التام. إن الحفاظ على مستوى السكر في الدم وضغط الدم قريبة من حدودها الطبيعية يحد بشكل كبير من الإصابة بهذا المرض.

اعتلال الشبكية

يصاب معظم مرضى السكري باعتلال الشبكية الذي يضر بالبصر أو يؤدي إلى العمى. فاستمرار ارتفاع مستوى السكر في الدم وضغط الدم والكولسترول هي العوامل الرئيسة لاعتلال الشبكية الذي يؤدي بدوره لانسداد وتضرر شبكة الأوعية الدموية التي تغذي الشبكية، وهذا ما يقود إلى فقدان البصر بشكل دائم. يمكن الوقاية من هذا المرض من خلال فحص العينين بشكل منتظم، وإبقاء مستوى الغلوكوز عند حدوده الطبيعية.

تضرر الأعصاب

عندما تكون مستويات سكر الدم وضغط الدم مرتفعة جداً، يضر السكري بالأعصاب في كامل الجسم (التهاب الأعصاب) وهذا بدوره يؤدي لحدوث مشاكل في الهضم، والتبول، والقدرة الجنسية، وغيرها من الوظائف. وأكثر الأعضاء التي تتأثر بذلك هي الأطراف، لاسيما القدمين. ويدعى تضرر الأعصاب في هذه المناطق بالتهاب الأعصاب المحيطية، ويؤدي إلى الإحساس بالألم، والوخز، أوفقدان الشعور. وهذا الأخير هام بشكل خاص لأنه قد يجعل المصاب به لا ينتبه الى أي إصابة تحدث له مما يؤدي إلى الإصابة بالتهابات خطيرة وظهور القدم السكرية ثم البتر.

القدم السكرية

قد يصاب مرضى السكري بعدد من مشاكل القدمين المختلفة جراء تضرر الأعصاب والأوعية الدموية. وتؤدي هذه المشاكل بسهولة إلى الإصابة بالالتهاب والتقرحات، وهذا ما يضاعف من احتمال البتر بمقدار 25 مرة مقارنة مع غير المصابين بالسكري. 3 ولكن من خلال المعالجة الشاملة يمكن الوقاية وبشكل كبير من عمليات البتر الناتجة عن السكري. وحتى إن تم البتر، يمكن الحفاظ على الساق الثانية وحياة المريض عبر الرعاية والمتابعة المستمرتين من قبل فريق أخصائي بالأقدام. 4  ويجب على مرضى السكري فحص أقدامهم بانتظام.

مضاعفات الحمل

يزداد احتمال حدوث مضاعفات مع الحوامل المصابات بأي نوع من أنواع السكري إذا لم يراقبن حالتهن ويعالجنها بحرص. وتحتاج الحوامل المصابات بسكري النوع الأول إلى مزيد من التخطيط والمراقبة قبل وخلال الحمل للحد من المضاعفات. فارتفاع سكر الدم أثناء الحمل قد يؤدي إلى حدوث تغيرات في الجنين تجعله يكتسب وزناً زائداً (العملقة) ويزيد من إنتاج الأنسولين في جسمه، ما قد يقود لحدوث مشاكل أثناء الولادة، وإصابة الأم والجنين برضوض، وهبوط مفاجئ في سكر دم الجنين بعد الولادة. ويزداد أيضاً احتمال إصابة الجنين الذي يتعرض لارتفاع سكر الدم داخل الرحم لفترات طويلة بالسكري مستقبلاً.

مضاعفات أخرى

صحة الفم

مع أنها لا تعتبر من المضاعفات، إلا أنه يمكن للسكري أن يشكل خطراً على صحة الفم من خلال التهاب اللثة مثلاً لدى المرضى الذين لا يراقبون سكر دمهم. ويعد التهاب اللثة عاملاً رئيساً في سقوط الأسنان، وقد يؤدي أيضاً إلى ازدياد احتمال الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

 توقف التنفس المفاجئ أثناء النوم

أظهرت دراسات حديثة احتمال وجود علاقة بين النوع الثاني من السكري وتوقف التنفس الانسدادي أثناء النوم، وهذا الأخير هو أشهر أنواع اضطرابات التنفس أثناء النوم. وتشير التقديرات إلى أن 40% ممن يعانون من هذا الاضطراب مصابون بالسكري، لكن لا يزال احتمال ظهور السكري لدى من يعاني من هذا المرض غير معروف. 5  وقد يكون لهذا المرض تأثيرات على التحكم بسكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

الإطار رقم 1-1 الأنسولين

الأنسولين هو هرمون يفرزه البنكرياس ويسمح للغلوكوز بدخول خلايا الجسم حيث يتحول إلى الطاقة الضرورية للحياة اليومية.

لا يمكن لمرضى السكري من النوع الأول العيش دون أنسولين، وهم يحتاجون لجرعات يومية منه، أما مرضى السكري من النوع الثاني أو الحوامل المصابات بسكر الحمل فيحتاجون لحقنات الأنسولين إضافة إلى أدوية.عن طريق الفم.

اكتشف فريدريك بانتينغ وتشارلز بيست الأنسولين في عام 1921 مانحين الحياة والأمل لمرضى السكري من النوع الأول. وقد حدثت تطورات هائلة في الأبحاث لإيجاد أنسولين بشري معدل وراثياً. وحتى عهد قريب، كان الأنسولين يصنع من بنكرياس الماشية والخنازير، ورغم ذلك لا يزال كثير من مرضى السكري من النوع الأول من كافة أنحاء العالم غير قادرين على الحصول على الأنسولين، فيموتون بعد الإصابة بفترة قصيرة.

Figure 1.2 Insulin production and action

1: Harris M, Zimmet P. Classification of diabetes mellitus and other categories of glucose intolerance. In Alberti K, Zimmet P, Defronzo R, editors. International Textbook of Diabetes Mellitus. Second Edition. Chichester: John Wiley and Sons Ltd; 1997. p9-23.

2: World Health Organization. Prevention of diabetes mellitus. Report of a WHO Study Group. Geneva: World Health Organization; 1994. No. 844.

3: Davis TM, Stratton IM, Fox CJ, et al. U.K. Prospective Diabetes Study 22. Effect of age at diagnosis on diabetic tissue damage during the first 6 years of NIDDM. Diabetes Care 1997; 20 (9): 1435-1441.

4: International Working Group on the Diabetic Foot. International Consensus on the Diabetic Foot International Working Group on the Diabetic Foot; 1999.

5: Meslier N, Gagnadoux F, Giraud P, et al. Impaired glucose-insulin metabolism in males with obstructive sleep apnoea syndrome. Eur Respir J 2003; 22 (1): 156-160.