السكري في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط والمرتفع


تقليدياً يعتبر السكري من أمراض الدول الغنية، بيد أن بيانات انتشار السكري المعروضة في هذه الطبعة تُظهر بأن أربعة أخماس مرضى السكري يعيشون في دولٍ يصنفها البنك الدولي كدول ذات دخل منخفض ومتوسط. ومن أصل 3.6 مليار بالغ يعيشون في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط في عام 2011، يعاني 291 مليون منهم من السكري  1  بالمقارنة مع 75 مليون مريض سكري من البالغين في الدول ذات الدخل المرتفع.

AT A GLANCE: DIABETES BY INCOME GROUP

مسببات الوباء

ستحدث أكبر الزيادات في عدد مرضى السكري خلال السنوات العشرين القادمة في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وترجع هذه الزيادة إلى ازدياد أعداد البالغين، وارتفاع متوسط الأعمار، والتغييرات في السلوكيات المترافقة مع سرعة زيادة التمدن والتنمية. وتتضمن هذه التغييرات قلة النشاط الجسدي، والتحول إلى أنظمة غذائية غير صحية و ذات سعرات حرارية مرتفعة، وازدياد البدانة الناجمة عنها. يتضح هذا التحوّل عندما يتم تقسيم الدول متوسطة الدخل إلى دول ذات دخل متوسط مرتفع ودول ذات دخل متوسط منخفض، إذ إن انتشار السكري في الأولى (10.1%) أعلى منه في الثانية (8.6%).

Figure 4.1: Prevalence* (%) estimates of diabetes (20-79 years) by income groups, 2011 and 2030

التوزّع حسب العمر

إن أغلب مرضى السكري في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط هم دون سن الستين وفي قمة سنوات إنتاجيتهم، وهذا يختلف عن التوزّع الموجود في الدول ذات الدخل المرتفع التي تضم مرضى أكثر من فئاتٍ عمريةٍ أكبر. إن مرضى السكري الذين لا يتعاملون مع حالاتهم بشكلٍ جيد أو لا يحصلون على رعايةٍ ومعالجةٍ جيدتين معرضين أكثر من غيرهم لفقدان عملهم بسبب آثار المرض التي تؤدي إلى فقدان الإنتاجية، وهذا بدوره يؤثر سلباً على اقتصاد هذه الدول.

Figure 4.2: Prevalence* (%) estimates of diabetes (20-79 years) by income and age, 2011

التغييرات الناجمة عن تطور الاقتصادات 

يشير الشكل 4-2 إلى سيناريو مخيف بالنسبة للدول ذات الدخل المتوسط المنخفض بشكلٍ خاص. فمع تقدم العمر، من المرجح ازدياد انتشار المرض في هذه الدول ليصبح أعلى لدى جميع الأعمار من الدول ذات الدخل المرتفع. وحالياً، يقل انتشار السكري لدى الناس في سن الستين وما فوق عنه في الدول ذات الدخل المرتفع، لكنه أعلى بالنسبة للناس دون سن الستين. ومع تقدّم الأعمار في الدول ذات الدخل المتوسط المنخفض، من المرجّح حدوث زيادة سريعة في انتشار السكري لدى من تتجاوز أعمارهم 60 سنة، ما يحوّل المنحنى إلى توزّع مشابه أكثر للدول ذات الدخل المتوسط المرتفع.

مع تحوّل اقتصادات الدول ذات الدخل المتوسط المرتفع إلى دول ذات دخل مرتفع، يُستبعد انخفاض انتشار السكري في هذه الدول.

الوفيات الناجمة عن السكري

إن عدد الوفيات الناجمة عن السكري في الدول ذات الدخل المنخفض (492000) يقترب من عددهم في الدول ذات الدخل المرتفع (544000) رغم أن الأولى تحوي أقل نسبة انتشار (5.6%)، وعدداً أقل من البالغين (509 مليون) من الثانية (789 مليون). وهذا يعكس عدداً أكبر من الوفيات الناجمة عن السكري في الدول ذات الدخل المنخفض بالمقارنة مع ذات الدخل المرتفع. وتستحوذ الدول ذات الدخل المتوسط عموماً على أكبر عدد لإجمالي الوفيات الناجمة عن السكري بأكثر من 3.5 مليون وفاة.

إن المعدّل النسبي للوفيات (20-79 سنة) الناجمة عن السكري في الدول ذات الدخل المرتفع (0.51 لكل 1000) هو أقل من نصف معدّل الدول ذات المنخفض والمتوسط (1.22 لكل 1000).

Figure 4.3: Number of deaths attributable to diabetes (20-79 years) by income group, 2011

Figure 4.4: Comparative mortality rate due to diabetes per 1,000 (20-79) by income group, 2011

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نفقات الرعاية الصحية

تنفق الدول ذات الدخل المرتفع 82% (أي 383،3 مليار دولار) من جميع نفقات الرعاية الصحية على السكري في عام 2011، بينما تنفق الدول ذات الدخل المنخفض 1.1 مليار دولار فقط. إن انعدام الاستثمار في رعاية ومعالجة مرضى السكري في الدول ذات الدخل المنخفض قد يعلل الفارق في الإنفاق والارتفاع النسبي لمعدّل الوفيات.

الاختلافات ضمن الدول

من المهم للغاية فهم هذه الاختلافات للبحث في أسباب التباين بين وضمن هذه الدول. ولا بد من إجراء دراسةٍ على مستوى البلد لإعطاء صورة شاملة عن مسببات الحالات الجديدة للسكري. إن اختلاف مستويات الحالة الاجتماعية والاقتصادية قد يعطي صورةً مختلفةً تماماً عن مرضى السكري الذين يعيشون في بيئةٍ معينة، ويبحث الفصل التالي المتعلق بالمحددات الاجتماعية للسكري هذه العلاقات بعمقٍ أكبر. 

1: The World Bank. Country and Lending Groups 2011. http://data.worldbank.org/about/country-classifications/countr-and-lending-groups [Accessed 2011-08-23]