سكري الأطفال


يعدّ سكري النوع الأول أحد أكثر الحالات الإفرازية والاستقلابية شيوعاً في مرحلة الطفولة، وعدد الأطفال الذين يصابون بهذا النوع سنوياً يزداد بسرعة وخاصةً عند الأطفال الصغار. وحتى النوع الثاني من السكري أصبح يصيب الآن الأطفال أيضاً في عددٍ متنامٍ من الدول.

AT A GLANCE

تحديات سكري النوع الأول عند الأطفال

تعتبر المعالجة بالأنسولين ناجعة ولكنها تستمر مدى الحياة. وينبغي على المصاب بالسكري اتباع خطة إدارة ذاتية منظّمة جيداً تتضمن استخدام الأنسولين، ومراقبة سكر الدم، وممارسة نشاطٍ جسدي، واتباع نظام غذائي صحي. ويعتبر الحصول على وسائل الرعاية الذاتية بما فيها ثقافة الإدارة الذاتية وحتى الأنسولين صعباً للغاية في العديد من الدول وخاصةً في الأسر الفقيرة، وهذا قد يتسبب في إعاقة شديدة وموتٍ مبكر لدى الأطفال المصابين بالسكري.

يواجه العديد من الأطفال والمراهقين صعوبةً في التأقلم نفسيا مع حالتهم. وقد يؤدي السكري إلى التمييز ضدهم، ويحدّ من علاقاتهم الاجتماعية، ويؤثر على أدائهم في المدرسة. إن تكاليف المعالجة، وتجهيزات المراقبة، والاحتياجات اليومية للأطفال المصابين بالسكري قد تكبد الأسرة بأكملها عبئاً مالياً و نفسيا كبيراً. 

الإصابة بسكري النوع الأول لدى الأطفال وانتشاره

من المشاريع التي لعبت دوراً محورياً في مراقبة اتجاهات الإصابة بالسكري (عدد الأشخاص الذين يصابون بالسكري كل سنة) مشروعين دوليين مشتركين هما دراسة مونديال للسكري  1 ، ودراسة السكري في أوروبا  2 ، إضافة إلى مشروع أطلق مؤخراً في الولايات المتحدة هو دراسة للبحث عن السكري لدى الشباب. تم هذا من خلال إنشاء مكاتب تسجيل إقليمية ووطنية تركز على المجموعات السكانية وتستخدم تعاريف موحّدة، واستمارات لجمع البيانات، وطرق للتثبت من المعلومات.  

Map 2.5: New cases of type 1 diabetes (0-14 years per 100,000 children per year), 2011

 

تزداد إصابة الأطفال بسكري النوع الأول في كثير من الدول، على الأقل لدى من تقل أعمارهم عن 15 سنة. وثمّة مؤشراتٌ قوية على وجود فروق جغرافية في الاتجاهات، ولكن تقدر الزيادة السنوية الإجمالية بنحو 3%. وتُظهر الأدلة بأن الإصابات تزداد بسرعة أكبر في بعض دول أوروبا الوسطى والشرقية حيث المرض أقل شيوعاً، كما أشارت عدة دراسات أوروبية، بعبارات متشابهة نسبياً، إلى أن الزيادات تكون أكبر لدى الأطفال الأصغر سناً.

وثمة أدلة أيضاً على وجود اتجاهات مشابهة في العديد من أجزاء العالم الأخرى. ولكن في دول جنوب الصحراء الإفريقية، تعتبر بيانات الإصابات قليلة جداً أو غير موجودة أصلاً. لذلك يجب بذل جهود خاصة لجمع البيانات، لاسيما في الدول التي لا يتم فيها تشخيص المرض.  

تشير التقديرات إلى أن قرابة 78000 طفل تحت سن 15 سنة يصابون بسكري النوع الأول سنوياً. و24% من العدد الإجمالي التقديري للأطفال المصابين بهذا النوع (الذي يبلغ 490000) موجودون في أوروبا حيث تتوفر أكثر التقديرات دقة وحداثةً، و23% في منطقة جنوب شرق آسيا. 

سكري النوع الثاني لدى الأطفال

بالرغم من قلة البيانات الموثوقة، هنالك أدلة على ازدياد سكري النوع الثاني لدى الأطفال والمراهقين في بعض الدول. وكما هو الحال مع النوع الأول، فإن العديد من الأطفال المصابين بسكري النوع الثاني معرضون للإصابة بمضاعفاته في المراحل الأولى من البلوغ ما يحمّل الأسرة والمجتمع عبئاً هائلاً. ومع ازدياد نسبة البدانة والخمول الجسدي عند الأطفال في العديد من الدول، قد يتحول سكري النوع الثاني عند الأطفال إلى مشكلة صحية عالمية عامة تؤدي إلى نتائج صحية خطيرة. لذلك، ثمّة حاجة ماسّة إلى مزيد من المعلومات حول هذا الجانب من وباء السكري.

Figure 2.5: Estimated number of children (0-14 years) with type 1 diabetes by IDF region, 2011

1: D.I.A.M.O.N.D. Project Group. Incidence and trends of childhood Type 1 diabetes worldwide 1990-1999. Diabet Med 2006; 23 (8): 857-866.

2: Patterson CC, Dahlquist GG, Gyürüs E, et al. Incidence trends for childhood type 1 diabetes in Europe during 1989-2003 and predicted new cases 2005-20: a multicentre prospective registration study. Lancet 2009; 373 (9680): 2027-2033. 

3: S.E.A.R.C.H. for Diabetes in Youth Study Group , Liese AD, D'Agostino RB, et al. The burden of diabetes mellitus among US youth: prevalence estimates from the SEARCH for Diabetes in Youth Study. Pediatrics 2006; 118 (4): 1510-1518.